الشيخ محمد المؤمن القمي

59

كلمات سديدة في مسائل جديدة

دفعات الجماع وأزمنته إلى آخر العمر ، ولازمه أن لا يكون لها حقّ فيه ، كما هو واضح . ولم نجد في مقابلها ما يتوهّم معارضته لها عدا الأخبار الواردة ذيل قوله تعالى لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ « 1 » . ففي صحيحة الحلبي المروية في باب نفقة الحبلى المطلّقة من الكافي عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : الحبلى المطلّقة ينفق عليها حتى تضع حملها ، وهي أحقّ بولدها ان ترضعه بما تقبله امرأة أخرى ، إنّ اللَّه عزّ وجلّ يقول « لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ » قال : كانت المرأة منّا ترفع يدها إلى زوجها إذا أراد مجامعتها فتقول : لا أدعك لأني أخاف أن أحمل على ولدي ويقول الرجل : لا أُجامعك إني أخاف أن تعلقي فأقتل ولدي ، فنهى اللَّه عزّ وجلّ أن تضارّ المرأة الرجل وأن يضارّ الرجل المرأة . الحديث « 2 » . وجه الدلالة : أنه دلّ على عدم جواز امتناع الرجل عن جماع المرأة اعتذارا بأنه يخاف حملها ، فإذا كان الجماع مستعقبا للحمل فللزوجة حقّ أن تدعو الزوج إليه ، وليس له حينئذ الامتناع عنه فدلّت الصحيحة على أنّ امتناع الزوج عن الولد لا يجوز إذا كانت الزوجة مائلة إليه طالبة له ، وهو عبارة أُخرى عن ثبوت حقّ لها واشتراط الامتناع برضاها . وهكذا الأمر في ناحية الزوج ، فإنّ دلالة الصحيحة على ثبوت هذا الحق لهما على حدّ سواء ، هذا . وأنت خبير بأنّ سياق الصحيحة هو التعرّض لحقّ جماع كلّ من الزوجين ،

--> ( 1 ) البقرة : 233 . ( 2 ) الكافي : ج 6 ص 103 ح 3 . الوسائل : الباب 72 من أبواب أحكام الأولاد الحديث 1 ج 15 ص 180 .